الحطاب الرعيني

282

مواهب الجليل

السلام : مراده بالصور كلها صور النقد الثلاثة ، وأما صور الاجل التسع فممتنعة لأنه دين بدين اه‍ . قال القاضي المذكور : قال شيخنا البساطي رحمه الله : مراده الاثنا عشر ولا أسلم لهم ما قالوا اه‍ . ولم أقف على هذا الكلام للبساطي في شرحه على المختصر ولعل القاضي سمعه من لفظه والله أعلم . والحق ما قاله الشيخ خليل وابن عبد السلام كما بينه ابن غازي والله أعلم ص : ( والمثلي صفة وقدرا كمثله فيمنع ما قل لأجله أو أبعد إن غاب مشتريه به ) ش : قد تقدم الكلام أولا فيما إذا باع شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم ، وتكلم الآن فيما إذا كان المبيع شيئا لا يعرف بعينه من ذوات الأمثال ، فذكر أن مثله في الصفة والمقدار يقوم مقامه . ومعنى المسألة أن من باع شيئا من المثليات إلى أجل ثم اشترى من المشتري مثل ذلك المثلي في الصفة والمقدار فكأنه اشترى ما باعه فيمتنع في ذلك الصور الثلاث المتقدمة ، وصورتان أخريان أشار إليهما بقوله : فيمتنع بأقل لأجله أو أبعد ولذلك كانت الواو أنسب كما قال ابن غازي ، وأن الشرط مختص في الصورتين الأخيرتين . وعلة المنع كما قاله في التوضيح أنهم يعدون الغيبة على المثلي سلفا فصار كأن البائع أسلف المشتري أردبا على أن يعطيه دينارا بعد شهر ويقاصه بالدينار عند الاجل اه‍ . وذلك لأن فرض المسألة فيما إذا باع أردبا بدينارين إلى شهر ثم اشتراه بدينار إلى ذلك الشهر يريد أو إلى أبعد منه ثم قال : ولا يقال إذا غاب على ما يعرف بعينه فقد انتفع به والسلف لا يتعين فيه رد المثل بل يجوز فيه رد العين والمثل فلم لا يعدونه سلفا ؟ لأنا نقول : لما رجعت العين فكأنهما اشترطا ذلك فخرجا عن حقيقة السلف وفيه نظر اه‍ . كلام التوضيح والله أعلم . وتصوره ظاهر . ومفهوم قوله : صفة وقدرا أنه لو اختلف في الصفة أو في القدر لكان الحكم خلاف ذلك وهو كذلك ، أما إذا خالفه في الصفة فسيصرح بحكمه في قوله : وهل غير صنف طعامه إلى أخره . وأما إذا خالفه في القدر فلا يخلو إما أن يشتري أقل مما باعه أو أكثر ، فإن اشترى أقل مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعتين إلى أجل ثم اشترى إحداهما وسيأتي حكمها في كلام